السيد محمد باقر الصدر
115
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الرئيسية وجميع الظواهر والأوضاع الاجتماعية ، كما قال بليخانوف : « إنّ الوضع الاقتصادي لشعب ما هو الذي يحدّد وضعه الاجتماعي ، والوضع الاجتماعي لهذا الشعب يحدّد بدوره وضعه السياسي والديني ، وهكذا دواليك . ولكنّكم ستتساءلون عمّا إذا لم يكن للوضع الاقتصادي من سبب أيضاً ؟ . . . لا ريب أنّ لهذا الوضع سببه الخاصّ به ككلّ شيء في هذه الدنيا ، وهذا السبب . . . هو الصراع الذي يخوضه الإنسان مع الطبيعة » « 1 » . « إنّ علاقات الإنتاج تحدّد جميع العلاقات الأخرى التي توحّد بين الناس في حياتهم الاجتماعية ، وأمّا علاقات الإنتاج فيحدّدها وضع القوى المنتجة » « 2 » . فالقوى المنتجة هي التي تخلق الوضع الاقتصادي وتطوّره تبعاً لتطوّرها ، والوضع الاقتصادي هو الأساس العامّ لهيكل البناء الاجتماعي وما فيه من ظواهر وأوضاع . هذه هي الوجهة العامّة للمادية التأريخية . * * * وتتردّد في أوساط الكتّاب المناهضين للأفكار الماركسية مناقشتان للماركسية التأريخية بوصفها نظرة عامة عن التأريخ : الأولى : أنّ التأريخ إذا كان محكوماً للعامل الاقتصادي وللقوى المنتجة ، وفقاً لقوانين طبيعية تسير به من الإقطاع إلى الرأسمالية مثلًا ، ومنها إلى
--> ( 1 ) المفهوم المادي للتأريخ : 46 ( 2 ) المصدر السابق : 48